أبي منصور الماتريدي

268

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقيل « 1 » : نزلت في علي بن أبي طالب - رضى اللّه تعالى عنه - أنه لم يكن يملك من المال غير أربعة دراهم ، وتصدق بدرهم ليلا ، وبدرهم نهارا ، وبدرهم سرّا ، وبدرهم علانية ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما الذي حملك على هذا ؟ » قال : حملني أن أستوجب على اللّه الذي وعدني ؛ فنزلت فيه هذه الآية . وقيل : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري « 2 » . فلا ندري فيمن نزلت ، وليس لنا إلى معرفة المنزل [ في ] شأنه حاجة سوى أنه وصفهم بالجود والسخاء ، ونفقتهم على الناس ليلا ونهارا سرّا وعلانية ، لا رياء فيها ، ولا منّ ، ولا أذى . وفيه نفى الرياء عن نفقتهم ؛ لأن من عود نفسه الفعل في جميع الأوقات لم يراء . وقوله تعالى : وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ؛ لأن نعيم الدنيا مشوب بالحزن والخوف ، فأخبر عزّ وجل أن نعيم الآخرة لا يشوبه حزن ولا خوف ؛ لذلك كان ما ذكر . واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 275 إلى 281 ] الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 275 ) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ( 276 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 277 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 ) وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 280 ) وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 281 )

--> - بدرا والمشاهد . وهو أحد العشرة ، وهاجر الهجرتين . وأحد الستة وروى عنه بنوه إبراهيم وحميد وأبو سلمة ومصعب وغيرهم . قال الزهري : تصدق على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم بأربعة آلاف ثم بأربعين ، ثم حمل على خمسمائة فرس ، ثم على خمسمائة راحلة . وأوصى لنساء النبي صلى اللّه عليه وسلم بحديقة قومت بأربعمائة ألف . قال خليفة مات سنة اثنتين وثلاثين ، وقيل سنة ثلاث ، ودفن بالبقيع . وزاد بعضهم وهو ابن خمس وسبعين سنة . ينظر الخلاصة ( 2 / 147 ) ( 4209 ) . ( 1 ) أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن عساكر عن ابن عباس كما في الدر المنثور ( 1 / 642 ) . ( 2 ) هو : ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري الخزرجي الخطيب من كبار الصحابة وصح في مسلم أنه من أهل الجنة . انفرد له البخاري بحديث . وعنه ابنه إسماعيل ومحمد بن قيس وأنس . شهد أحدا وما بعدها ، وقتل يوم اليمامة ونفذت وصيته بعد موته بمنام رآه خالد بن الوليد . له عند البخاري حديث واحد . ينظر الخلاصة ( 1 / 150 ) ( 927 ) .